ابن أبي الحديد

79

شرح نهج البلاغة

وفي رواية المبرد أيضا : " فتواكلتم وتخاذلتم ، وثقل عليكم قولي ، واتخذتموه وراءكم ظهريا " ، قال : أي رميتم به وراء ظهوركم ، أي لم تلتفتوا إليه ، يقال في المثل : لا تجعل حاجتي منك بظهر ، أي لا تطرحها غير ناظر إليها ، قال الفرزدق : تميم بن مر لا تكونن حاجتي * بظهر ولا يعيا عليك جوابها ( 1 ) والكلم : الجراح . وفي رواية المبرد أيضا : " مات من دون هذا أسفا " والأسف : التحسر . وفي رواية المبرد أيضا : " من تضافر هؤلاء القوم على باطلهم " أي من تعاونهم وتظاهرهم . وفي رواية المبرد أيضا : " وفشلكم عن حقكم " ، الفشل : الجبن والنكول عن الشئ : فقبحا لكم وترحا ، دعاء بأن ينحيهم الله عن الخير وأن يخزيهم ويسوءهم . والغرض : الهدف . وحمارة القيظ ، بتشديد الراء : شدة حره . ويسبخ عنا الحر أي يخف ، وفي الحديث أن عائشة أكثرت من الدعاء على سارق سرق منها شيئا ، فقال لها النبي ص : " لا تسبخي عنه بدعائك " . وصبارة الشتاء بتشديد الراء : شدة برده ، ولم يرو المبرد هذه اللفظة وروى : " إذا قلت لكم اغزوهم في الشتاء قلتم هذا أوان قر وصر ، وإن قلت لكم اغزوهم في الصيف قلتم هذه حمارة القيظ أنظرنا ينصرم عنا الحر " . الصر : شدة البرد ، قال تعالى : " كمثل ريح فيها صر " ( 2 ) . ولم يرو المبرد " حلوم الأطفال " وروى عوضها " يا طغام الأحلام " وقال : الطغام : من لا معرفة عنده ، ومنه قولهم : " طغام أهل الشام " . وربات الحجال : النساء ، والحجال جمع حجلة ، وهي بيت يزين بالستور والثياب والأسرة .

--> ( 1 ) اللسان 6 : 195 ، ورواية الديوان 95 : تميم بن زيد لا تهونن حاجتي * لديك ، ولا يعيا علي جوابها وبهذه الرواية لا شاهد فيه لهذا الموضع . ( 2 ) سورة آل عمران 117